السراد

في السَرَّاد، للحكاية بقية. تصفح أجمل القصص العربية والروايات المشوقة. منصة أدبية متميزة تجمع بين أصالة اللغة وروعة الخيال. تابع أحدث الإبداعات.

جديد الموقع

Post Top Ad

Your Ad Spot

السبت، 20 ديسمبر 2025

قنديلُ الأصابع المرتجفة

  قنديلُ الأصابع المرتجفة

قصة ومضة بقلم الكاتب جمال عسكر


قنديلُ الأصابع المرتجفة

بودكاست السراد:

هل جربت أن تكون أنت طوق النجاة بينما تغرق؟.. عش التجربة الشعورية الكاملة مع قصة 'قنديل الأصابع المرتجفة' الآن على بودكاست السَرَّاد  بصوت جمال عسكر.


في رأسِ أمينة: صدىً وخطوات

واحد.. اثنان.. واحد.. اثنان.. إيقاع الحذاء على الأسفلت يشبه صوت الطابعة في المكتب.. المكتب الذي لم يعد لي.. الورقة في جيبي تحرق جلدى.. "نأسف للاستغناء عن خدماتك".. الخدمات انتهت.. والإيجار؟ وأقساط الجامعة لأختي؟.. الجو خانق رغم البرد.. رائحة رطوبة وعفن.. هذا الزقاق يطول كل ليلة أم أنني أنا التي انكمشت؟..


خشخشة..


ما هذا؟.. خطوات.. ليست خطواتي.. صدىً خلفي.. واحد.. اثنان.. أسرع قليلاً.. الصوت يقترب.. يا الله.. هل هو لص؟.. ماذا سيسرق؟.. حقيبتي فارغة إلا من الخيبة.. قلبي يقرع في أذني.. دوم.. دوم.. دوم.. يطغى على صوت الخطوات.. لا تلتفتي يا أمينة.. تابعي السير.. عيونهم في ظهري.. أكيد عرفوا أنني انكسرت اليوم.. الضعف يجذب الذئاب..


فجأة.. سواد.


أين الأرض؟.. المصباح اللعين انطفأ.. لا.. بل العالم كله انطفأ.. انقطع الخيط.. أنا عمياء الآن.. والخطوات صارت أقرب.. أنفاسٌ لاهثة.. هو خلفي تماماً.. سيمسك بي.. سيسقطني.. انتهيت.. سأصرخ.. الصوت تحجر في حلقي.. يدي ترتجف.. ساقي خشب..


لمسة!


شيء بارد يمسكني.. مخالب؟ سكين؟.. لا.. أصابع.. صغيرة؟.. ناعمة جداً.. تشد معطفي لأسفل.. ليست قسوة.. هذا تشبث.. ارتجاف ينتقل من كفه إليّ..


"خالتي.. مامتِي جوّه.. مش بترد عليّ.. ساعديني."


الصوت.. صوت طفل.. ليس وحشاً.. ليس مديراً يطردني.. ليس لصاً.. طفل.. "ساعديني".. أنا؟.. أنا المطرودة العاجزة أساعد؟.. الظلام حولي لكن صوته خيط ضوء.. هو خائف أكثر مني.. يده الصغيره تظنني قوية.. تظنني النجاة.. يالله.. كيف يراني طوق نجاة وأنا الغارقة؟..


الخوف يتبخر.. يحل محله شيء ساخن في الصدر.. مسؤولية.. لستُ الضحية هنا.. أنا البطلة في عينيه.. الورقة في جيبي لم تعد تحرقني.. يده هي التي تشعلني..


"امسك فيّ يا حبيبي.. امسك بقوة.. أنا شايفة الطريق.. يلا."



 انتهت الومضة، لكن "الارتعاش" ربما لا يزال يسري في أطرافك. 


في   السَرَّاد ، نؤمن أن  قصص الومضة  ليست مجرد نصوص قصيرة، بل هي "فوانيس" سريعة الإضاءة تكشف لنا زوايا مظلمة في النفس البشرية ثم تنطفئ لتتركنا مع تساؤلاتنا. إذا كانت "أصابعك" قد توقفت عند هذا النص، فهذا يعني أنك تبحث عن المعنى المختبئ خلف الكلمات القليلة.


🕯️ ومضات أخرى لا تفوتها:

إذا لامست هذه القصة شيئاً في داخلك، فإن رحلتك في "أدب الومضة" يجب أن تستمر عبر هذه المحطات:

1.   للحنين والذاكرة:  اقرأ ومضة  "الياسمين اليابس" ؛ حيث نكتشف أن العبرة ليست بطول الحكاية، بل بما تتركه من أثر بعد رحيل أبطالها.

2.   للعلاقات الإنسانية المكسورة:  جرب قراءة ومضة  "إصلاح" ؛ مشهد مكثف عن محاولة لملمة شظايا فنجان قهوة.. وشظايا روح.


🎙️ مساحة للنقاش:

الضوء يفضح بقدر ما ينير..

في قصتك الشخصية، حين تحمل "فانوسك" وسط الظلام.. هل ترتعش يدك خوفاً من أن ينطفئ النور؟ أم خوفاً مما قد يكشفه الضوء من حقائق لا تريد رؤيتها؟ 


(شاركنا تأملاتك في التعليقات، أو انضم لنقاشنا العميق حول رمزيات القصص في مجتمع  Discord  الخاص بالموقع).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot