الانسحاب الذكي: فنّ النجاة من الاستنزاف
جمال عسكر - يوميات السراد
في زمنٍ صار فيه الوصول إلى الناس أسهل من الوصول إلى الذات، لم يعد السؤال الأهم: كيف نبني العلاقات؟ بل: كيف نحافظ على أنفسنا داخلها… ومتى نغادر؟
الانسحاب الذكي ليس هروبًا، ولا ضعفًا، ولا خيانةً لذكرياتٍ كانت يومًا جميلة. هو، ببساطة، مهارة ناضجة تقول: "لقد بذلتُ ما يكفي، وحان وقت العودة إلى نفسي".
ليست كل علاقة تستحق الاستمرار، كما أن ليس كل انسحاب خسارة. أحيانًا، تكون الخسارة الحقيقية هي البقاء في مكانٍ يستنزفك، يستهلك طاقتك، ويؤجّل حياتك.
في العلاقات الاجتماعية، الانسحاب الذكي يعني أن تدرك أن كثرة الدوائر لا تعني عمقًا، وأن بعض الحضور مرهق أكثر من الغياب. أن تختار القِلّة التي تشبهك، بدل الزحام الذي يشتتك.
في العمل، هو أن تفهم الفرق بين الالتزام والاستنزاف. أن تميّز متى يكون الجهد استثمارًا في ذاتك، ومتى يتحول إلى استنزافٍ بلا مقابل—مادي أو معنوي. ليس كل مكان عمل يستحق ولاءك الكامل.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق