السراد

في السَرَّاد، للحكاية بقية. تصفح أجمل القصص العربية والروايات المشوقة. منصة أدبية متميزة تجمع بين أصالة اللغة وروعة الخيال. تابع أحدث الإبداعات.

جديد الموقع

Post Top Ad

Your Ad Spot

الثلاثاء، 7 أبريل 2026

الانسحاب الذكي: حين يكون الرجوع إلى الذات أبلغ من البقاء

 الانسحاب الذكي: فنّ النجاة من الاستنزاف

جمال عسكر - يوميات السراد




في زمنٍ صار فيه الوصول إلى الناس أسهل من الوصول إلى الذات، لم يعد السؤال الأهم: كيف نبني العلاقات؟ بل: كيف نحافظ على أنفسنا داخلها… ومتى نغادر؟


الانسحاب الذكي ليس هروبًا، ولا ضعفًا، ولا خيانةً لذكرياتٍ كانت يومًا جميلة. هو، ببساطة، مهارة ناضجة تقول: "لقد بذلتُ ما يكفي، وحان وقت العودة إلى نفسي".


ليست كل علاقة تستحق الاستمرار، كما أن ليس كل انسحاب خسارة. أحيانًا، تكون الخسارة الحقيقية هي البقاء في مكانٍ يستنزفك، يستهلك طاقتك، ويؤجّل حياتك.


في العلاقات الاجتماعية، الانسحاب الذكي يعني أن تدرك أن كثرة الدوائر لا تعني عمقًا، وأن بعض الحضور مرهق أكثر من الغياب. أن تختار القِلّة التي تشبهك، بدل الزحام الذي يشتتك.


في العمل، هو أن تفهم الفرق بين الالتزام والاستنزاف. أن تميّز متى يكون الجهد استثمارًا في ذاتك، ومتى يتحول إلى استنزافٍ بلا مقابل—مادي أو معنوي. ليس كل مكان عمل يستحق ولاءك الكامل.

أما في العلاقات العاطفية، فالانسحاب الذكي هو أشجع القرارات. أن ترى الحقيقة كما هي، لا كما تتمنى. أن تعترف بأن الحب وحده لا يكفي، وأن البقاء أحيانًا يكون مجرد تأجيلٍ لألمٍ أكبر.

الانسحاب الذكي لا يحدث فجأة، بل يمر بثلاث مراحل:

 - وعي: أن تنتبه للإشارات الصغيرة التي تخبرك أن شيئًا ما ليس على ما يرام.
 - تقييم: أن تسأل نفسك بصدق—هل هذه العلاقة تضيف لي أم تستهلكني؟
 - قرار: أن تختار نفسك دون ضجيج، دون دراما، دون حاجة لتبريرٍ طويل.

ليس عليك أن تشرح للجميع لماذا انسحبت. أحيانًا، الصمت هو أكثر الأجوبة احترامًا لنفسك.

تذكّر:
كل "لا" تقولها لما يؤذيك، هي "نعم" تقولها لحياتك.
وكل انسحاب ذكي، هو مساحة جديدة لسلامٍ تستحقه.

ليس المطلوب أن تقطع علاقاتك مع العالم… بل أن تعيد ترتيبها بحيث لا تضيع نفسك بينها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot