السراد

في السَرَّاد، للحكاية بقية. تصفح أجمل القصص العربية والروايات المشوقة. منصة أدبية متميزة تجمع بين أصالة اللغة وروعة الخيال. تابع أحدث الإبداعات.

جديد الموقع

Post Top Ad

Your Ad Spot

السبت، 4 أبريل 2026

تلّة المعلَّق الجزء الأول

تلّة المعلَّق

نوفيلا بقلم: جمال عسكر

تلة المعلق نوفيلا بقلم جمال عسكر


كان المحرك يهدر، صوته يعلو على كل شيء.


"منصور" لم يكن يسمع غيره.

العداد أمامه، والرافعة بين يديه، والأمر واضح:

ينهي التلة قبل الغروب.


غرز الأسنان المعدنية في التراب.


ثم...


سكت كل شيء.


ليس تدريجياً.

بل كأن الصوت… سُحب.


ساد صمت لزج، صمت يضغط على الأذن من الداخل، حتى شعر منصور أن سمعه امتلأ بشيءٍ رطب.


ظل جالساً لحظة.

ثم نزل.


"نور…" قالها، لكن صوته خرج منخفضاً، غريباً عنه.


لم ترد.


كانت واقفة، الكاميرا مرفوعة، لا تتحرك.

"نور…"

همست، دون أن ترفع عينيها:


"ما تتحركش."


اقترب خطوة.


على شاشة الكاميرا-

كان واقفاً.


وخلفه…


ظلال.


أربعة.


قريبة… أكثر مما ينبغي.


كأنها تعرف مكانها.


أنزلت نور الكاميرا.


لا شيء.


فقط شجرة التوت.

يابسة.

أغصانها ممدودة كأنها تشير.


❧ ❧ ❧


من خلف القصب، خرجت "زينب".


لم تسرع.


خطواتها كانت موزونة… زيادة عن اللازم.


اقتربت.

وضعت يدها على جسم اللودر.


توقفت.


ثم قالت، دون أن تنظر:


"الأرض… بتمشي بيهم."


سكتت.


كأنها تسمع شيئاً.


ثم، بصوت أخفض:


"واحنا… واقفين."


❧ ❧ ❧


سقطت الكاميرا من يد نور.


لم يكن من الخوف.


بل لأن الصوت الذي سمعته…


لم يكن صوت زينب وحدها. كان هناك صوتٌ أثقل... أقدم... ينطق بالكلمات قبلها بلحظة، وكأن شفتيها مجرد صدى له.



> "الأرض… بتمشي بيهم…"




ترددت الجملة.


مرة.


ثم مرة أخرى...


لكنها لم تعد تخرج من زينب.


ولا من المكان.


بل من داخل رأسها.


❧ ❧ ❧



ثم...


انقطع كل شيء.

لم يكن الصمت مفاجئاً هذه المرة.


بل ممتداً.


طويلاً…


كأنه لم يبدأ الآن.



يتبع...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot