السراد

في السَرَّاد، للحكاية بقية. تصفح أجمل القصص العربية والروايات المشوقة. منصة أدبية متميزة تجمع بين أصالة اللغة وروعة الخيال. تابع أحدث الإبداعات.

جديد الموقع

Post Top Ad

Your Ad Spot

الأربعاء، 11 فبراير 2026

في رأسي شخص آخر - الجزء الثانى

في رأسي شخص آخر

الجزء الثاني: التصدّع

بقلم جمال عسكر


الجسد بدأ يصدق ما لا يراه،

والأم كانت أول من شعر بالخطر.


في_رأسي_شخص_آخر


 المشهد الرابع: ظل في الظهيرة



قرر أن يخرج.

لم تكن رغبة، بل هروبًا.

الجدران في الغرفة بدأت تقترب، والهواء أصبح مُعاد تدويره، يحمل طعم أنفاس قديمة.



نزل إلى الشارع.

الظهر. الشمس ساطعة، فجة، لا تستر شيئًا.

الزحام في الشارع الرئيسي كان كالعادة: أصوات أبواق، باعة متجولون، ووجوه متعبة تهرول خلف أرزاقها.



حاول عدي أن يندمج.

أن يمشي بنفس الإيقاع.

أن يكون مجرد "واحد" وسط "الكل".



لكن الحواس… الحواس كانت مُعادية.



صوت بوق سيارة مفاجئ لم يكن مجرد تنبيه.

كان صفارة إنذار.

انتفض جسده. ليس فزعة العابر العادي، بل "تأهب" المقاتل المحاصر.

انحنت ركبتاه قليلًا، وتشنجت عضلات ظهره، وعيناه مسحتا المكان بحثًا عن مخرج… أو عن سلاح.



استغرق الأمر ثانيتين ليدرك عقله:

*أنا في الشارع. هذا تاكسي، ليس دورية.*



اعتدل في وقفته.

نظر حوله بخجل، خائفًا أن يكون أحد قد لاحظ هذا "التحول" الحيواني السريع.

لم ينتبه أحد. الناس غارقون في هواتفهم وهمومهم.



واصل المشي.

لكن الخطوات لم تكن خطواته.

كانت أوسع. أثقل. فيها غطرسة خفية لا تناسب بدنه النحيل.

الرصيف بدا ضيقًا عليه.



دخل مقهى اعتاد الجلوس فيه.

رائحة البن والمعسل.

نفس المكان، نفس الطاولات الخشبية.

جلس.



جاء النادل. “أهلاً أستاذ عدي. قهوة فرنساوي زي العادة؟”



فتح عدي فمه ليقول “نعم”.

لكن الكلمة وقفت في حلقه.

رائحة الحليب في خيال القهوة الفرنساوي قلبت معدته. بدت له “طفولية”، “مائعة”.



دون أن يفكر، وبصوت خشن غريب عليه، قال:

“لا. سادة. وشاي تقيل.”



توقف النادل لحظة. رمش باستغراب. “حاضر… سادة وشاي.”



رحل النادل.

جلس عدي يحدق في يديه الموضوعتين على الطاولة.

كانتا ترتجفان برغبة محمومة.

الأصابع تتحرك حركة دائرية، كأنها تبحث عن شيء تفركه… مسبحة؟ أم عملة معدنية؟ أم…



فجأة، وقعت عيناه على طاولة مجاورة.

رجل يترك علبة سجائر وولاعة.



شعر عدي بجفاف في حلقه.

ليس عطشًا.

بل “اشتياق”.

اشتياق كيميائي، حارق، يجري في دمه كأنه مدمن منذ عشرين عامًا.



مد يده لا إراديًا نحو الطاولة الفارغة المجاورة.

تخيل ملمس السيجارة بين شفتيه.

تخيل الدخان يملأ رئتيه، يحرق ذلك “البرود” الذي يسكن صدره.



“تفضل يا أستاذ.”

صوت النادل وضع الفنجان أمامه بقرقعة خفيفة.



سحب عدي يده بسرعة كمن لُسع.

نظر إلى القهوة السوداء.

سواد حالك، يشبه الثقب الذي رآه في سقف غرفته.



رفع الفنجان.

ارتشف رشفة.

المرارة لم تكن مرارة قهوة.

كان طعمها مألوفًا بطريقة مرعبة.

طعم التراب… والحديد.



وضع الفنجان بقوة جعلت السائل يطير على الطاولة.

نهض فجأة. الكرسي احتك بالأرض مصدرًا صريرًا عاليًا.



الناس التفتوا.

رأوا شابًا شاحبًا، يلهث وكأنه ركض ميلًا، وعيناه زائعتان تبحثان عن هواء.



خرج عدي مسرعًا إلى الشارع.

الشمس ضربت وجهه.

لكن البرودة لم تغادره.



وسط الزحام، همس لنفسه بصوت مسموع هذه المرة:

“اطلع مني… أرجوك.”



بائع مناديل عابر سمعه. ظنه مجنونًا، فابتعد عنه خطوة.



عدي لم يرَ البائع.

كان يرى فقط خياله على الأرض.

الظل كان يبدو أضخم من صاحبه.

والظل…

كان يمشي ببطء، بينما عدي يركض.


❧ ❧ ❧

 المشهد الخامس: غريب في الصالة


النوم يحوم حول المدينة.

في شقة الدور الثالث، كان السكون هشًا، كلوح زجاجي ينتظر حصاة طائشة.

أصرت "أم عدي" أن ينام في الصالة الليلة. قالت إن الجو أبرد في غرفته، لكنها كذبت. كانت تريد أن تبقيه تحت عينها. فرشت له الغطاء الصوف القديم على الكنبة، وجلست هي على الكرسي المقابل، مسبحتها في يدها، وعيناها معلقتان بصدره الذي يعلو ويهبط.

الساعة تجاوزت الثالثة فجرًا.

هدأ تنفس عدي. استقرت ملامحه. بدا، لأول مرة منذ يومين، طفلها الوديع الذي تعرفه.

غفلت عين الأم للحظة. مجرد ثانية من التعب.

ثم سمعته.

لم يكن صوت حركة.

كان صوتًا بشريًا.

فتحت عينيها بسرعة.

كان عدي لا يزال نائمًا. عيناه مغلقتان. شفتاه تتحركان ببطء شديد، كأنما يلوك كلامًا ثقيلاً.

مالت نحوه. همست بحنان: "عايز تشرب يا ضنايا؟"

لم يجب "عدي".

بدلاً من ذلك، انفرجت شفتاه عن صوت… لم تنجبه.

صوت أجش، خشن، وكأنه خارج من حنجرة مدخنة أنهكها الصراخ والمعسل الرخيص لعشرين عامًا. صوت رجلٍ أثقل وزنًا، وأقدم عمرًا، وأكثر سوادًا من ابنها.

قال الصوت، بنبرة توسّل مخيفة ومبحوحة:

"يا باشا… القيد واكل إيدي."

تجمدت الأم.

توقف الدم في عروقها.

الكلمات كانت "عامية"، لكنها ليست عامية عدي المهذبة. كانت عامية قاع المدينة، عامية الزنازين.

اقتربت أكثر، تكاد لا تصدق أذنيها. ربما تحلم.

تحرك جسد عدي تحت الغطاء. حركة ثقيلة، متململة. رفع يديه ببطء، وقرب معصميه من بعضهما البعض، كأنهما مربوطان بحديد غير مرئي.

وخرج الصوت مرة أخرى، هذه المرة فيه نبرة بكاء مكبوت، بكاء رجال لا يبكون عادة:

"والله مظلوم… اسمع مني بس… مش أنا اللي عملتها… الحبل ده لا… بلاش الحبل."

تراجعت الأم خطوة للوراء.

اصطدم ظهرها بحافة الطاولة، لكنها لم تشعر بالألم.

كان ابنها أمامها. شعره، قميصه البيجامة، ملامح وجهه.

لكن "الشيء" الذي يتكلم ليس هو.

نظرت إلى يدها الممدودة نحوه… وخافت.

لأول مرة في حياتها، خافت أن تلمس ابنها.

خافت أن يستيقظ هذا "الغريب" وينظر إليها بعيون لا تعرفها.

مرت ثانية واحدة…

ثانية طويلة كأنها الدهر.

رأت فيها ابنها وعاءً، ومنزلاً دخله لص وكسر أثاثه.

"ده ابني… ده ابني."

رددت الكلمة في سرها كتعويذة لطرد الشيطان.

تغلب قلب الأم على رعبها. قفزت نحوه. أمسكت بكتفيه وهزته بقوة، وهي تبكي بصمت:

"عدي! عدي! اصحى! بسم الله عليك!"

انتفض عدي. شهق شهقة مفزعة، كمن طفا على سطح الماء بعد غرق.

فتح عينيه على اتساعهما.

كانتا حمراوين، زائغتين.

نظر إليها.

للحظة… مجرد ومضة… عيناه تائهتان. كان ينظر إليها كما ينظر السجين للسجان. نظرة كره وترقب.

صرخت الأم: "يا بني… رد عليا!"

رمش عدي مرتين. انقشع الغمام ببطء. عادت الروح، وعاد "عدي".

ارتخت ملامحه، وتحولت النظرة الوحشية إلى رعب طفولي وانكسار.

تحسس رقبته بسرعة، ثم نظر إلى يديه، ثم إلى أمه المنهارة أمامه.

أدرك… دون أن يسأل.

قال بصوت مرتجف، صوته هو هذه المرة:

"أنا… أنا كنت بتكلم؟"

نظرت إليه الأم. الدموع تملأ وجهها، لكن عينيها كانتا جافتين من الصدمة.

لم تجبه. لم تقل له "نعم". ولم تقل له ما سمعته.

فقط ضمته إليها بقوة يائسة، ودفنت وجهها في كتفه لكي لا يرى الرعب الذي لم يغادر عينيها بعد.

وفي حضنها، أغمض عدي عينيه باستسلام.

لأنه كان يعلم.

كان يعلم أن "منصور" لم يمت.

لقد اختبأ فقط… في مكان ما في الظلام، ينتظر نومه القادم.




❧ ❧ ❧

المشهد السادس: صباح لا يحتمل الصوت



تسرب الصباح بغتة إلى الشقة.
ضوء أبيض، فاضح، لا يعرف الرحمة.
لا يشبه ضوء الأمس، ولا يصلح للأسرار.


في المطبخ، كانت الأم تقف أمام الحوض.
المياه تجري، لكن الكوب في يدها ثابت، لم تُغسله بعد.
كانت تنظر إليه كأنه سؤال لا تعرف كيف تبدأه.


دخل عدي.
وجهه شاحب، عيناه غائرتان، كأنه لم ينم رغم أنه نام.
وقف عند الباب لحظة، ثم قال بصوت خافت: “صباح الخير.”


هزّت رأسها دون أن تلتفت. “صباح النور.”


صمت.
صوت المياه فقط.


جلس عدي على الكرسي.
وضع كفّيه على ركبتيه.
جلسة طفل في مكتب مدير مدرسة.


قالت، وكأنها تتحدث عن شيء عادي جدًا: “مش هتتأخر عن شغلك؟”


“مش قادر أنزل النهارده.”


أغلقت الحنفية.
مسحت يديها في طرف المريلة.
ثم التفتت إليه أخيرًا.


نظرت طويلًا.
نظرة فحص، لا عتاب فيها ولا حنان.


قالت بهدوء متعمد: “نمت إزاي امبارح؟”


ابتلع ريقه. “كويس.”


لم تكذّبه.
لم تصحّحه.


اقتربت من الطاولة.
جلست أمامه.
المسافة بينهما قصيرة… لكنها غير مأمونة.


قالت، دون مقدمات: “عدي…
في حد بيجيلك في نومك؟”


رفع رأسه فجأة. “قصدك إيه؟”


“يعني… بتحلم بحد؟
حد غريب؟”


هز رأسه بسرعة. “لا.”


الـ “لا” خرجت أسرع مما ينبغي.


أومأت ببطء. “أصل…”
توقفت.
ثم أكملت، وهي تختار كلماتها كما يُختار الجرح: “الصوت اللي طلع امبارح…
ما كانش صوتك.”


اتسعت عيناه. تصلّب جسده كله.


“أنا… أنا مش فاكر حاجة.”


لم ترفع صوتها. لم تبكِ. لكن نبرتها انكسرت، خيانة خفيفة في آخر الجملة: “بس أنا سمعته.”


صمت.


عدي نظر إلى الأرض.
نظر طويلًا، كأنه يبحث عن فتحة يختفي فيها.


قال بعد لحظة: “يمكن كنت بهلوس… تعبان شوية.”


لم تجادله. لكنها مالت نحوه قليلًا، وقالت: “الهلوسة ما بتطلبش الرحمة.”


رفع رأسه ببطء. نظر إليها. هذه المرة… هو الذي خاف.


“هو قال إيه؟”
سألها بصوت مبحوح.


ترددت. ثم قالت: “قال كلام…
ما ينفعش يطلع من شاب زيك.”


مد يده لا إراديًا إلى رقبته. ضغط بخفة.


قال بصوت يكاد لا يُسمع: “أنا مش عايز أؤذيك.”


هذه الجملة…
لم تكن إجابة.


سكتت الأم. ثم قالت جملة واحدة، خرجت منها كاعتراف: “وأنا مش قادرة أسيبك كده.”


نهضت. فتحت الدرج. أخرجت زجاجة دواء قديم. وضعتها أمامه.


“مش لازم ناخدها دلوقتي.
بس… نخليها هنا.”


نظر إلى الزجاجة. لمسها بطرف إصبعه. سحب يده بسرعة.


قال: “هو مش مرض.”


رفعت عينيها إليه. “أمال إيه؟”


فتح فمه. أغلقه. لم يجب.


لأن الإجابة -
لو خرجت -
لن تعود.


وقفت الأم. وضعت يدها على رأسه. لم تضغط. لم تربّت. فقط وضعت يدها… لتتأكد أنه ما زال دافئًا.


قالت بصوت خفيض: “إحنا هنعدّي، يا عدي.
بس من غير كذب.”


هز رأسه. لا موافقًا…
ولا رافضًا.


خرجت من المطبخ.


ظل جالسًا. ينظر إلى الزجاجة. إلى الضوء. إلى الفراغ.


وفي رأسه،
في الركن الذي لا يصل إليه صوت أمه،
تحرّك شيء بهدوء.


ليس كلامًا.
ليس صورة.


ابتسامة.
 
❧ ❧ ❧

المشهد السابع: التعرف على الجثة




عاد عدي إلى غرفته.
لم يغلق الباب بالمفتاح هذه المرة. تركه مواربًا قليلًا، كأن إغلاقه اعتراف بالخوف.


جلس أمام حاسوبه المحمول.
الشاشة المضيئة كانت المصدر الوحيد للضوء في الغرفة، تلقي بوهج أزرق بارد على وجهه، فتجعله يبدو كطيف إلكتروني.


أصابعه على لوحة المفاتيح كانت مترددة.
إنه أرشيفي.
يعرف كيف يستخرج الحقائق من بين ركام الورق.
لكنه اليوم، ينقب في لحمه هو.


كتب في خانة البحث:
*"تنفيذ حكم الإعدام... سجن الاستئناف... أمس."*


ضغط "بحث".
دارت الدائرة الصغيرة على الشاشة. لفة. لفتان.
ثم انهمر السيل.


عناوين إخبارية جافة، محايدة، لا تحمل أي عاطفة:
"تنفيذ حكم الإعدام في قاتل كفر الشيخ..."
"القصاص من سفاح المادة 230..."
"إسدال الستار على جريمة الفجر."


ضغط عدي على الرابط الأول.
القلب في صدره لم يكن يدق. كان يضرب القفص الصدري بركلات منتظمة وعنيفة.


ظهر الخبر.
صورة صغيرة، مشوشة، التقطت بكاميرا هاتف محمول داخل قفص الاتهام.


رجل ضخم الجثة.
شعر كثيف، شارب يغطي نصف وجهه، ونظرة...
تلك النظرة.


لم تكن نظرة مجرم. ولا نظرة وحش.
كانت نظرة "خواء". عينان رأتا كل شيء، ولم يعد يعجبهما شيء.


تحت الصورة، الاسم بالكامل:
"منصور عبد الرحيم... 42 سنة."


قرأ عدي التهمة.
السطور بدأت تتراقص أمام عينيه.
*"قتل زوجته وأطفاله الثلاثة... وحرق المنزل لإخفاء المعالم."*


شهق عدي.
تراجع بظهره عن الشاشة كأنها نار.
"قاتل أطفال؟"
همس بها بصوت مرتعد. "أنت قتلت عيالك؟"


فجأة...
حدث التغير.


لم يكن تشنجًا هذه المرة.
ولم يكن ألمًا في الرقبة.


كان "برودة" مفاجئة سكنت منتصف صدره، ثم صعدت ببطء، بثقة، وسيطرت على وجهه.
اختفت الرعدة من يديه.
استقام ظهره المنحني.
تغير إيقاع تنفسه من اللهاث المذعور إلى هدوء جليدي.


نظر عدي (أو من كان يسكنه الآن) إلى الشاشة مرة أخرى.
قرأ السطر: "حرق المنزل لإخفاء المعالم."


في داخل الجمجمة، دوى صوت.
ليس مسموعًا، بل محسوسًا كصدمة كهربائية:
"كذابين."


تحركت يد عدي اليمنى.
لم يأمرها بالتحرك.
امتدت نحو الشاشة.
وبحركة هادئة، لكنها تحمل غضبًا مكبوتًا يكفي لإحراق العالم، ضغطت السبابة على كلمة "قاتل" في الخبر.


ثم نطق عدي.
لكن الصوت الذي خرج لم يكن صوته، ولا صوت منصور الخشن.
كان مزيجًا مرعبًا بينهما. نغمة مزدوجة، كأن حنجرتين تتحدثان في آن واحد:


"مش أنا اللي حرقتهم."


ثم ابتسمت الشفاه.
تلك الابتسامة نفسها التي ختمت الصباح.
ابتسامة من يعرف سرًا، ومستعد لأن يحرق العالم مرة أخرى ليثبته.


أغلق عدي الحاسوب بضربة واحدة عنيفة.
عاد الظلام إلى الغرفة.


وفي الظلام،
همس الصوت المزدوج:
"أنا هورّيك الحقيقة... يا صاحبي."





❖ ❖ ❖



🔹 خاتمة الجزء الثاني: التصدّع


 بعض الأمهات لا يحتجن دليلاً،

يكفي أن يشعر القلب بأن ابنه لم يعد وحده.


هل ترى ما يحدث لعدي مرضًا يمكن علاجه؟

أم أن هناك شيئًا لا يُفسَّر بهذه البساطة؟




يتبع…



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot