حين يغرق الداخل قبل الجسد
ليس الغرق أن تبتلعك المياه،
بل أن يبتلعك الصمت،
أن تضيق بك نفسك حتى لا تجد فيها موطئ نجاة.
هناك، في عمقك،
حيث لا صوت يُسمع ولا يد تُرى،
تبدأ المعركة الحقيقية…
حين تتنازعك رغبتان:
أن تُقاوم… أو أن تستسلم بهدوءٍ مُخيف.
في تلك اللحظة،
لا يبدو العالم قاسيًا بقدر ما يبدو بعيدًا،
كأن كل شيء يحدث خلف زجاجٍ سميك،
وأنت وحدك، تحاول أن تتذكر كيف كان الشعور بالحياة.
ثم…
يحدث ما لا يُفسَّر.
تأتيك يد،
لا تصرخ، لا تُربك صمتك،
بل تتسلل إلى أعماقك برفق،
كأنها تعرف الطريق دون أن تُرشد.
في الأطلال،
لم تكن اليد مجرد نجدةٍ عابرة،
بل كانت خلاصًا يأتي من خلال الموج…
لكن الموج هنا ليس ماءً،
بل ذلك الاضطراب الذي يعصف بك من الداخل،
ذلك القلق الذي لا يُرى،
وتلك الوحدة التي لا تُحكى.
وحين تُمسك بتلك اليد،
لا تنجو من الغرق فقط…
بل تعود إلى نفسك،
كأنك وُلدت من جديد.
سلامٌ على من رأوا غرقنا الصامت،
على من لم ينتظروا استغاثة،
بل شعروا بنا…
ووصلوا إلينا
قبل أن نغيب داخل أنفسنا إلى الأبد.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق