فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
قالها يعقوب عليه السلام…
لا هروبًا من الألم، ولا تزييفًا للوجع،
بل وقلبُه يئنّ بين أضلعه كليلٍ طال بلا فجر:
"فَصَبْرٌ جَمِيلٌ".
أيُّ جمالٍ يُولد من رحم الفقد؟
وأيُّ طمأنينةٍ تسكن قلبًا أضناه الاشتياق؟
لم يقل: صبرٌ مُرّ،
ولا نادى بثقل ما يجد،
لم يسكب وجعه على حروف الشكوى،
بل رفعه إلى السماء صامتًا…
وكأنّه يقول:
إن كان هذا منك يا الله،
فكلُّ ما فيه جميل.
الصبرُ الجميل…
ليس صبرًا بلا دموع،
ولا قلبًا لا ينكسر،
بل هو ذلك الانكسار النبيل
الذي لا ينحني إلا لله،
وتلك الدموع التي تعرف طريقها إلى السماء،
لا إلى الخلق.
ومضت السنون…
ثقيلةً كأنها الدهر،
لكن خلف الغيب،
كان الله ينسج اللقاء بخيوطٍ لا تُرى،
ويُخبّئ في قلب الحكاية فرحًا يليق بوجعها.
حتى إذا اكتمل المشهد،
عاد يوسف عليه السلام…
وعاد النور إلى العين،
وعاد القلب يعرف كيف يبتسم بعد البكاء.
فاهدأ…
ما تأخّر عنك لم يُنسَ،
وما مُنع عنك لم يُحجب عبثًا،
وما كُسر فيك… سيجبره الله بلطفٍ يُدهشك.
اصبر… ولكن كما صبروا:
بثقةٍ تُضيء العتمة،
ويقينٍ يرى ما لا يُرى.
اللهم اجعل لنا من صبرهم نصيب،
ومن فرجهم بشارة،
واجعل عواقبنا - كما وعدت -
أجمل مما حلمنا، وأوسع مما رجونا.