
ليس أخطر ما يمرّ بالإنسان أن يبتعد عن الطريق، بل أن يعتاد البُعد حتى لا يشعر أنه تائه.
أن ينشغل بكل شيء، إلا بقلبه؛ أن يطارد ما يشتهيه، وينسى ما يُصلحه؛ أن يملأ يومه بالأصوات، بينما يزداد داخله صمتًا ووحشة.
قال تعالى:
﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: 28]
فالقلب الذي يغفل عن ذكر الله قد ينشغل بالدنيا حتى يفقد بوصلته، ويصبح الهوى قائدًا، وتضيع الأيام في أشياء كثيرة لا تترك في الروح إلا فراغًا.
وما أقسى أن يكتشف الإنسان، بعد سنوات من الركض، أنه كان يبتعد عن نفسه كلما ظن أنه يقترب من الحياة.
لا تجعل انشغالك بالدنيا سببًا في غفلة قلبك عن الله.
ارجع إليه، ولو بخطوة صغيرة. بذكرٍ صادق، أو دعاءٍ خفي، أو سجدةٍ تستعيد فيها روحك سكينتها.
فليست قيمة العمر في كثرة ما نلاحقه، بل في حقيقة ما نتركه في قلوبنا من نور.

رحّالة بين اللغات والكلمات — كاتب ومؤسس موقع السَّرَّاد
أعمال وقصص مميزة حازت على إقبال وإعجاب القراء
سجّل دخولك للمشاركة في النقاش