قصة قصيرة
بقلم / عبد الله مهدي عبد الله
أصوات السراد
نصوص مختارة من كتّاب ومبدعين
فَطُّومة
زُينت الطفلة مثل عروسة تزف لدخلتها ، تصاعدت آهات الناي ، صرخت الصاجات ، زعيق الطبلة يهز الأجساد ، طرقات الطارة تشعل القلوب ..
وتنشد الكوديا والجميع جوقة وراءها ..
أنا إن مدحت النبي عضمي وجسدي لان
ياما سعولك محامل يا أشرف العربان
سوقيها م الجلالة وحبالها م نور
ذاقت بنات العرب ويَّا بنات الحور
ذاقت بنات النبي اللي فج منُّه النور
تحمل المريضة ( فطومة ) ، وتذف معها مصحوبة بالغناء ..
فطومة هانم ست الهوانم
حلوه فطومة دخلة المدرسة
حلوين يا هوانم يا بنات الهندسة
تتلقى الطفلة ( فطومة ) مس الشيطان والمردة ، فتشفى المريضة ، وترضى الأرواح الخفية .. ظلت فطومة تأخد دور عروسة الزار ، وهي طفلة صغيرة لا تعي ما حولها .. خافت ( نجفة ) على ابنتها الوحيدة ..
فصنعت بدلاً منها عروسة من القطن ، وزينتها أحسن زينة ، وألبستها طرحة ، وكحلت عينيها ، وصففت شعرها ..
كبرت ( فطومة ) ، امتلكت جمالاً شيطانيًا .. لمعان ننيها يأسر القلوب ، التواء جسدها يحرك الغرائز ، حديثها الطري يغوي الرجال ..
اتفق أهل القرية على أن فطومة ممسوسة من الجن ، ولا يكفوا عن سرد حكاية أمها ( نجفة ) مع الخواجة ( حبيب يعقوب ) .. لما رأها أمامه تتلوى ، حاملة صرة الغداء على رأسها .. راقبها .. وصلت إلى زوجها " أبو حلاوة " خفير بابور الميه .. فرشت المنديل المحلاوي ، وزعت الطعام عليه .. أدركت فراسة ناظر الوسية " أبو أصلان " .. اهتمام الباشا بـ ( نجفة ) ..
أبو أصلان : مرات الواد أبو حلاوة ..
الخواجة حبيب : أول مره أشوف ..
أبو أصلان "مقاطعاً " : طبالة وكوديا للزار مع عمها وأبو زوجها..
دا صوتها كروان .. الناس دي يا باشا رأس
مال لهم طبلتهم ومزمارهم ونظافتهم ..
الخواجة حبيب : إيه إللي جاب أبو حلاوة بابور المية ..
أبو أصلان : أبو حلاوة زمار وطبال مفيش له مثيل ..
بسي لما شاف بعض الشباب بيداعب أرداف أبيه
وهوه عامل سامر يوم دخلة ابن العمدة ..
أقسم أنه لن يعود لهذه المهنة وأجبر أباه على
إقامة الزار وبس ..
مر الخواجة حبيب على الفلاحين وهم يجمعون القطن ، ممتطيًا فرسه
وأبو أصلان وراءه بحماره .. وعادا إلى بابور الميه
ونجفة تطعم أبو حلاوة بيدها من بقايا ( الصُلحة ) والتي ذبحت على رأس مريضة الزار بالأمس .. فلا بأس أن تختلس لزوجها جزءً من ذكر البط البلدي .. فتلك الوجبة مع سنة أفيون وفنجان قهوة سادة .. تجعله يهرس عظمها ، فما أحلى أن تعتق من تحته وقد خارت بقايا قواها ..
فقعر الحلة ( أبو حلاوة ) كما يلقبه الناس ، مدمن أفيون وكل ما يحصل عليه من أجر نظير حراسة بابور الميه مصروف على الكيف / الأفيون ..
تأمل الخواجة / حبيب ... ( نجفة ) خاضعة أمام ( قعر الحلة ) بوجهها المدور ، وسمرتها النضرة ، وقد زحلقت شقتها لتكشف جمال شعرها وأناقة اصطفافه ..
صرخ الخواجة حبيب : يا قعر الحلة ..
فز أبو حلاوة واقفا ونجفة : أمرك يا باشا ..
الخواجة : بتعمل إيه ..
أبو حلاوة : بتغدا ... اتفضل يا باشا
الخواجة وقد رجع إليه هدوءه : دا غدا ولاَّ ..
تحرك أبو حلاوة ونجفة ناحية الفرس
أبو حلاوة : مراتي يا باشا ..
الخواجة : مراتك في البيت مش في بابور الميه ..
أبو حلاوة ونجفة : اتفضل يا باشا .. من فضلت خيرك ..
اتفضل ..
نزل الخواجة من على فرسه وتناول جزءً من " الصُلحة " فأحس بلذة
لم يعهدها من قبل ..
الخواجة : إنت عارف يا أبو حلاوة .. أنا عمري ما أكلت من إيد
مراتي .. ولا عمرها سألتني أحب آكل إيه .. كل همَّها
أصحابها وعيالها وأهلها .. أنا بالنسبة لها فلوس
وممكن سرير .. ( بان الخجل على وجه نجفة )
فأدرك الخواجة : أنا آسف .. أول مره أفضفض لحد ..
أبو حلاوة : الكل هنا يتمنى يخدمك برموش عينيه ..
الخواجة : أنا زهقت من السفر .. الفلاحين بيسرقوني ..
أبو حلاوة : السرايا .. تقعد فيها ولو أيام جمع القطن ..
وصل " أبو أصلان " ونزل عن حماره ، وقد سمع ما قاله " أبو حلاوة " .. فأبو أصلان يحاصر الخواجة بكل حواسه وأعوانه في سرقة الوسية .. ليحافظ على مكانته كناظر لها ، منذ اقتناع والد الخواجة به ..
أبو أصلان : فكره يا باشا .. الواد " قعر الحلة " طبَّال دماغه
مونونة .. بتطلع زُبد ..
الخواجة : جهزها " ملتفتًا ناحية أبو أصلان "
أبو أصلان : تاهت ولقيناها .. السرايا الرجالة ح تنظفها ..
وأنتِ توجهيهم يا نجفة .. وتقومي على خدمة
الباشا ..
نجفة : أنا خدَّامتك " والتقت عينيها بعيني الخواجة لتفضحا
مشاعرهما واعجابهما ببعضهما "
أبو حلاوة ( فرحًا ) : كلنا خدامين الباشا ..
مكثت " نجفة " تخدم الخواجة في السرايا ، وزوجها حارسًا على
بابور الميه ينال من خير الباشا وبواقي طعامه .. وبدأت الدنيا تبتسم
فقد حملت ( نجفة ) بعد طول انتظار ، دام أكثر من عشر سنوات ..
ومع مخاض الولادة اختفى الخواجة ، وكلَّف أبو أصلان ببيع الوسية
هروبًا من قوانين ثورة 23 يوليو 1952 م وتحديد ملكية الأرض
الزراعية ..
عاد أبو حلاوة إلى مهنته الأصلية الطبل والزمر ، واستلم دور والده في الزار بعد وفاته ، ونجفة الكوديا دائمًا ، وطفلتهما ( فطومة ) بارعة الجمال نسخة
طبق الأصل من الخواجة كما يقول أهل القرية ..
كل ما أنجزه أبو حلاوة ونجفة من علاقتهما بالخواجة ، أو إذا دققنا التعبير علاقة نجفة بالخواجة.. تجديد منزلهما المتوارث وذلك برفع جدرانه ، وتغيير عرشه بإحلال الخشب الأبيض محل شجر الكافور الذي دب فيه السوس ، وتجديد الحمَّام وإعداده لاستقبال رواد الزار ، من الأثرياء وأولاد الحسب والنسب ..
ـ بعد أن تنتهي حفلة الزار .. يواصل أبو حلاوة السهر يحتس فنجان القهوة السادة ، وتحت لسانه سِنة الأفيون ، ثم يلبد كالخملة بين فخذي نجفة ..
تسمع الطفلة ( فطومة ) تأوهات أمها وتألمها .. كانت تفزع في البداية ..
وعندما كبرت استمتعت بتأوهات أمها وتألمها .. وتمنت أن ترتمي في حضن من يهرس عظمها ويمص قواها ..
ـ مرت الأيام ولم تعد نجفة قادرة على العمل في الزار تولت فطومة دورها ..
وخارت قوة والدها فلم يقو على النفخ في نايه .. وتولى ابن أخيه
" العبد " دوره .
ورث العبد لون أجداده السودانيين وبراعتهم في الطبل والزمر ، وقوة بنيانهم ..
تزوج " العبد " فطومة .. رغم عشق شباب القرية لجمالها الخوجاتي وفتنتها الفلكلورية ..
إلاَّ أن العادات والتقاليد ، التي تسيطر على المجتمع القروي ، حالت دون زواج فطومة بمن يستحقها .. فالناس في قريتنا يرفضون ارتباطهم بأصحاب هذه المهن ( الطبَّال ـ الحلَّاق ـ الفقي " من يقرأ بعض آيات القرآن في البيوت على أمواتهم ، ويقرأ على مقابرهم ويحصل على الجراية ")
خلاصة الأمر .. الذين يُمنحون ميسانية مما تجود به الأرض الزراعية نظير عملهم طوال العام ..
ـ مات أبو حلاوة ولحقته نجفة وأنجبت فطومة من " العبد " بنتًا تشبهه .. وانحصر العمل في الزار ، ولم يعد يرتاده أحد ، لكثرة المتعلمين في القرية ، ولم تعد هناك وسايا يعمل بها الناس ، وأضحي العمل في " الترحيلة " هو ملاذ الرجال ، وبعض الأعمال في الحقول عند كبار المزارعين للكلاَّفين منهم واختصت النساء والأولاد بأعمال الحقل البسيطة على نحو تنقية الحشائش وجمع القطن ....
ـ و " العبد " كأغلب رجال القرية اضطر للذهاب مع عمال الترحيلة وخرجت فطومة للعمل في حقول كبار الزُّراع ..
والتقطها " علاء " فحل الجاموس كما يسميه أهل القرية فيما بينهم والذي ورث عن أبيه عشرون فدانًا وسرايا وجرن به ثلاثة أبراج حمام ، ومنحل في الجانب الأيمن لحديقة السرايا ، وحظيرة مواشي
زوجه والده قبيل وفاته من (أمل) وحيدة أبيها تاجر الحبوب الكبير في البر كله ، فورثت عن أبيها المال والرأفة والحنان .. والرحمة التي كانت تملأ قلبه وتتجلى في مساعدته للمحتاجين ووقوفه إلى جوار العوزة ومآدبه الكبيرة التي ينصبها لعامة الناس في المواسم والأعياد وشهر رمضان ..
ـ تعرف فطومة قصتها .. فكثيرًا ما تحركت فرقة الزار متخفية إلى دار
" علاء " لإقامة زار لها ..
فـ " علاء " زوجها حشاش ومنح عافية فحل جاموس وفي يوم دخلتها ، دهسها بعافيته ومكيفاته .. ونقلت إلى كبار الأطباء ، الذين أكدوا بأنها متزوجة من فحل جاموس ..
واعتذر والده لأبيها وأكد له بأنه سينصحه ويوجهه ، ورضى الرجل الطيب وازداد رضًا عندما أنجبت ابنته ولدًا سُمي باسمه رضوان .. فترك الرجل الحياة راضيًا مطمئنًا على ابنته ..
ـ كانت نغمات الزار وأناشيده تُخرج فحل الجاموس من جسدها ، وتستمع بطرقات طارة " يحيى " والذي لم يكن طبَّالاً ولا من عائلة الطَّبالين ، بل كان يهوى الدق على الطارة ، فطرقاته تستغيث ، وتحنو ، وتغرد مع مشاعر المريضة ... وعندما تراجع الزار عمل كلَّافًا في حظيرة البهائم عند فحل الجاموس " علاء " ...
حانت الفرصة لـ " علاء " أن يجد الفرسة الجامحة " فطومة " ملك يمينه ، طالبها بمساعدة زوجته في البيت ...
رحبت زوجته " أمل " فهي أقرب نساء القرية إليها ، ومعرفة بأسرارها ، ناهيك أنها تملك عافية ولا بابور الطحين ، فطهي الطعام وتنظيف البيت ورعاية الطفلين لعب عيال بالنسبة لها ... المهم بالنسبة لـ" أمل " أنها ستر وغطى عليها وعلى " يحيى " .. ففطومة تدرك مدى تأثير طرقات طارة
" يحيى " الحانية على جسد " أمل " الهائم مع لمسات أنامله على الطارة / جسدها ..
ـ اعتلت صحة " العبد " من شقى الترحيلة ، فالترحيلة توصل إلى ترحيلة أخرى ..
زاره علاء في البيت وعرض عليه السفر للسعودية ، فالكل إلى دول الخليج ذاهب .. وافق ، وسفره علاء ..
ـ أنجبت فطومة بعد البنت ولدين ، الولدان يشبها علاء وأهل القرية يهمسون بالكثير، عن إدمان علاء لفطومة ، لدرجة الغيرة عليها من زوجها ، فسفَّره للخارج ...
ـ كان " العبد " يأتي كل ثلاث سنوات في زيارة ليرى أولاده ، يعطيهم ما جمعه من مال وهدايا ، ليستكملوا تجهيز بيتهم الجديد في مدخل القرية ، ويعينهم للصرف على مدارسهم وتعليمهم ..
ظل على هذا الحال إلى أن تخرجا الولدان من الجامعة ، واشترى زوجًا للبنت
والمُلفت أنه كان يجلس بينهم في زياراته غريب لا يشارك أحدًا الحديث ..
إلا إذا سُئل عن معالم السعودية وأماكنها المقدسة والحُجاج ، فالأولاد يختلفون أمامه ويتصارعون ، وهو لا يتحرك قيد أنملة ، فإذا تجلت "فطومة" توقف الصراع والتزم الجميع ..
رغم هذا الخير الذي يحمله " العبد " في زياراته ويرسله عبر البنوك ، إلاَّ أن فطومة حرصت على التواجد في بيت علاء ولو للزيارة يوم في الأسبوع .. تمكث بعده نائمة طوال الأسبوع حتى يوم الزيارة .. وتقوم بنتها على حاجات البيت متحججة بالمرض الذي سكن جسدها من أيام الشقى ..
ظل " يحيى " كلَّافًا رغم تعيينه برشوة دفعتها له " أمل " دون علم
"علاء ".. الذي جارت على عافيته الأيام فأضحى عجل لبَّاني ..
لا حول ولا قوة ..
وفطومة قعيدة على كرسي متحرك تلبس الملابس البيضاء
فقد رزقت المال والحج لموت زوجها " العبد " في حادث أثناء خدمته للحجيج .
تمت
من هو الأديب عبدالله مهدي عبدالله بغدادي
البيانات الشخصية
الاسم: عبدالله مهدي عبدالله بغدادي
اسم الشهرة: عبدالله مهدي
تاريخ الميلاد: 08/01/1968
محل الإقامة: قرية كراديس، مركز ديرب نجم، محافظة الشرقية
المؤهلات العلمية
ليسانس الآداب، قسم اللغة العربية.
دبلوم الدراسات العليا في التذوق الفني من المعهد العالي للنقد الفني، أكاديمية الفنون المصرية.
العضويات
عضو عامل بنقابة اتحاد كتاب مصر (رقم العضوية: 1894) في مجالات: المسرح، القصة، والدراسات النقدية.
عضو عامل بنادي أدب ديرب نجم.
المناصب والمهام
نائب رئيس النقابة الفرعية لاتحاد كتاب الشرقية ومحافظات القناة وسيناء.
رئيس لجنة الحضارة المصرية القديمة بالنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر.
كبير معلمي اللغة العربية بالمرحلة الثانوية.
رئيس تحرير مجلة "سنابل"، إحدى أبرز المجلات الأدبية بالجامعات المصرية.
الخبرات الثقافية والإعلامية
نشر أعماله الإبداعية والنقدية في العديد من الصحف والمجلات والدوريات المصرية والعربية.
تناول في كتاباته القصة القصيرة، المسرح، الدراسات الأدبية، المقالات الفنية والعسكرية، والتراث الشعبي.
قدّم لمدة أحد عشر عامًا برنامج "حكايات شعبية" على قناة الدلتا.
شارك بالتعليق على أعمال عدد من المبدعين عبر الإذاعة المصرية.
المؤتمرات والأنشطة الثقافية
من مؤسسي مؤتمر ديرب نجم الأدبي (اليوم الواحد)، وشغل منصب أمينه العام عام 2007م.
عضو الأمانة العامة للمؤتمر السنوي لفرع اتحاد كتاب الشرقية ومدن القناة وسيناء منذ عام 2011م.
أمين عام مؤتمري الفرع: "إبداع المراحل الانتقالية" و**"السرد والموروث"**.
شارك بورقة بحثية في مؤتمر اتحاد كتاب مصر بالقلعة بعنوان: "الثورة الثقافية.. لماذا وكيف؟".
شارك ببحث حول الموروث الشعبي في المؤتمر الأدبي السادس لإقليم شرق الدلتا الثقافي (دمياط، 2007م).
شارك في عدة دورات من المؤتمر العام لأدباء مصر.
الأمين العام لمؤتمر "الهوية والتراث في عالم متغير" (اتحاد كتاب مصر، أغسطس 2024).
الأمين العام لمؤتمر "الدراما والمقاومة" (اتحاد كتاب الشرقية ومحافظات القناة وسيناء، أغسطس 2024).
المؤلفات المنشورة
إضراب عمال الجبانات (ثلاث مسرحيات قصيرة) – 1998.
عودة أصحاب الرؤوس السود (مسرحية) – 1999.
عودة خضرة الشريفة (مسرحية بالعامية المصرية) – 2002.
العودة (مجموعة قصصية) – 2005.
عودة النوق العصافير (مونودراما).
الحلم (مونودراما).
ثورتا اللوتس.. إبداع شعب – 2014.
خيول النهار (كتاب مشترك) – 1996.
القصة القصيرة المعاصرة: دراسة ومختارات (كتاب مشترك) – 2001.
ترانيم شرقاوية (كتاب مشترك) – 2001.
أعمال تحت الطبع
السيد أحمد البدوي بين التاريخ والتصوف والموروث الشعبي.
مسرحة القصة القصيرة.
رائحة الطين (مجموعة قصصية).
عبدالله مهدي كاتب ومسرحي وباحث في التراث الشعبي، أسهم في الحركة الثقافية المصرية عبر الإبداع الأدبي، والعمل النقابي، والمشاركة الفاعلة في المؤتمرات والأنشطة الثقافية والإعلامية.