المقولة: «هذا غريب لم يتزحزح عن مسقط رأسه، ولم يتزعزع عن مهب أنفاسه. وأغرب الغرباء من صار غريباً في وطنه، وأبعد البعداء من كان بعيداً في محل قربه.»
القائل: أبو حيان التوحيدي (علي بن محمد بن العباس التوحيدي البغدادي، ت. ح 414هـ / 1023م).
المصدر الأصلي: كتاب الإشارات الإلهية (تحقيق د. وداد القاضي، دار صادر، بيروت)، رسالة «في الغريب» (مناجاة الغريب)، الصفحات 80–84. (توثيق نصي إضافي عبر الجزيرة نت: نصوص في الذاكرة).
السنة: أواخر القرن الرابع الهجري (حوالي 380هـ / 990م)، تاريخ تدوين رسائل الإشارات الإلهية.
النص الأصلي: النص كما ورد في الطبعة المعتمدة من التراث الفلسفي والصوفي، ومثبت في المخطوطات والتحقيقات المعتمدة.
التوثيق: النص محقق أكاديمياً في طبعة د. وداد القاضي بمكتبة الأرشيف الرقمي Archive.org.
السياق: تندرج المناجاة ضمن تأمل التوحيدي في محنة الغريب وشعور عميق بالجفاء من مجتمعه وأهل زمانه في بغداد؛ حيث يفكك المفهوم المادي للغربة (الانتقال الجغرافي) ليعرّف الغربة الوجودية والنفسية، حيث يعيش العقل المفكر منفياً بين ذويه وفي محيطه المألوف دون أن يجد من يفهمه.
لماذا تستحق التأمل؟ تنقل المقولة مأساة الاغتراب من حيز الجغرافيا إلى حيز الوعي؛ فالغربة القاسية ليست فراق الوطن والأهل، بل عدم الإلتقاء والتواصل الروحي في المكان الذي يُفترض أن يكون ملاذاً. إنها تصف بدقة شعور الإنسان المعاصر بالغربة داخل الزحام.
التصنيف: التجربة الإنسانية والأدب الفلسفي — الاغتراب والوحدة النفسية.