الحكاية الأولى
الثعلب الذي لم يسرق
في أول صباح بعد تقاعده، استيقظ الهدهد قبل الفجر بقليل.
مدَّ جناحه نحو الحقيبة الجلدية المعلقة إلى جوار عشه، ثم تذكّر أنه لم يعد فيها شيء.
لا رسائل.لا عناوين.لا أسرار صغيرة يحملها من غابة إلى غابة.
أغلق الحقيبة، ونزل.
كان الندى لا يزال يلمع على الأشجار، حين لمح ثعلبًا يجلس وحده عند حافة الطريق.
اقترب الهدهد.
أمام الثعلب سلة من العنب، تركها أحد المزارعين قرب الحقل.
نظر إليها طويلًا، ثم نهض ومضى.
استغرب الهدهد، ولحق به.
قال:
— ألن تأخذها؟
التفت الثعلب.
— لماذا؟
— لأنك ثعلب.
ضحك الثعلب، كأنها أول ضحكة له في ذلك اليوم.
— ومن قال إنني مضطر إلى أن أكون ثعلبًا طوال الوقت؟
صمت الهدهد.
ثم قال:
— وماذا تكون إذن؟
نظر الثعلب إلى الطريق الممتد أمامه.— لا أعرف... لكنني تعبت من أن يعرفني الآخرون قبل أن أعرف نفسي.
ظل الهدهد صامتًا.
وفي طريق عودته، مرّ بسلة العنب.كانت لا تزال في مكانها.
أما الثعلب، فلم يعد.
فلسفة «حكايات هدهد متقاعد»
حكايات قصيرة، أبطالها حيوانات، لكن ما يجري بينها يتجاوز الغابة.
في كل حكاية موقف صغير، يفتح بابًا لمعنى إنساني أكبر؛ دون مواعظ، ودون إجابات جاهزة.
حكايات تبدو عنهم... وقد تجد نفسك بينها.